علاقة أثبتها العلم اليوم

لفترة طويلة، كان القلب والعقل يُدرسان بشكل منفصل. لكن الأبحاث الحديثة أثبتت أن هناك علاقة وثيقة بين الاكتئاب وأمراض القلب والشرايين، في الاتجاهين معًا: الاكتئاب يزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب، وأمراض القلب تزيد بدورها من خطر الإصابة بالاكتئاب. هذه العلاقة معترف بها من طرف الجمعيات العلمية لأمراض القلب، التي توصي بالانتباه إليها مثل باقي عوامل الخطر.

كيف يمكن للاكتئاب أن يؤثر على القلب؟

عدة آليات، غالبًا ما تكون مترابطة، تفسر هذه العلاقة:

  • آليات بيولوجية: يترافق الاكتئاب مع التهاب مزمن خفيف، وفرط نشاط الجهاز العصبي الودي، وتغيرات هرمونية (الكورتيزول) تُساعد على ارتفاع ضغط الدم وتصلب الشرايين واضطرابات نظم القلب
  • آليات سلوكية: غالبًا ما يقلل الاكتئاب من النشاط البدني، ويشجع على التدخين واضطرابات النوم والتغذية غير المتوازنة
  • ضعف الالتزام بالعلاج: الشخص المصاب بالاكتئاب يلتزم في المتوسط بشكل أقل انتظامًا بعلاجه القلبي ومواعيد المتابعة

وهل يمكن لمرض القلب أن يؤدي إلى الاكتئاب؟

نعم، وبشكل متكرر جدًا. فبعد الإصابة باحتشاء عضلة القلب مثلًا، يُصاب شخص من كل خمسة أشخاص تقريبًا بأعراض اكتئابية في الأشهر التالية. فالإعلان عن مرض مزمن، والخوف من تكرار الأزمة، والقيود الجسدية المؤقتة، والتغيير المفاجئ في الحياة اليومية، كلها عوامل قد يكون لها أثر نفسي حقيقي، غالبًا ما يُقلل من شأنه من طرف المحيط ومن طرف المرضى أنفسهم.

ℹ️ الاكتئاب بعد حدث قلبي ليس قدرًا محتومًا ولا علامة ضعف: إنه رد فعل شائع، معترف به طبيًا، ويمكن علاجه.

ما هي العلامات التي يجب أن تُنبّه؟

  • حزن مستمر أو فقدان الاهتمام بأنشطة كانت تُثير المتعة، لمدة تزيد عن أسبوعين
  • تعب شديد، اضطرابات في النوم أو الشهية
  • صعوبة في التركيز، شعور بالذنب أو بانعدام القيمة
  • العزلة الاجتماعية، التوقف التدريجي عن المتابعة الطبية أو عن العلاج
⚠️ في حال وجود أفكار سوداوية أو أفكار انتحارية، يجب عدم البقاء وحيدًا أبدًا: التحدث فورًا إلى شخص مقرب، أو طبيب، أو الاتصال بخط استماع أمر ضروري. هذا الموضوع يُؤخذ دائمًا على محمل الجد.

لماذا يجب مراعاة هذه العلاقة في متابعة القلب؟

الكشف عن الاكتئاب وعلاجه لدى مريض القلب لا يُحسّن فقط جودة الحياة، بل أيضًا، وفقًا لعدة دراسات، التوقعات المرتبطة بالقلب على المدى الطويل (التزام أفضل بالعلاج، نمط حياة أفضل، تقليل خطر تكرار الأزمة). لهذا السبب يهتم طبيب القلب المنتبه أيضًا بالحالة النفسية لمرضاه، خاصة بعد حدث قلبي مهم.

ماذا يمكن فعله بشكل ملموس؟

  • التحدث بصراحة مع طبيب القلب أو الطبيب المعالج، دون التقليل مما تشعر به
  • عدم التردد في استشارة طبيب نفسي أو أخصائي نفسي بالتكامل مع متابعة القلب
  • الحفاظ، قدر الإمكان، على نشاط بدني مناسب: فهو يفيد القلب والمعنويات معًا
  • الاعتماد على المحيط، وعند الحاجة، على جمعيات المرضى

خلاصة

العلاقة بين الاكتئاب وأمراض القلب والشرايين حقيقية وموثقة، وتسير في الاتجاهين. الأمر لا يتعلق بمشكلتين منفصلتين، بل غالبًا بمتابعة شاملة واحدة يجب أخذها بعين الاعتبار. التحدث عن الأمر مع طبيب القلب أو الطبيب المعالج يسمح بالتوجه نحو مرافقة مناسبة، تفيد القلب والمعنويات على حد سواء.